الشيخ محمد باقر الإيرواني
116
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
معنى الضرار بعد ان عرفنا ان الضرار مصدر نسأل عن معناه ، إذ الضرار يحتمل كونه مصدرا لضرّ ، ويحتمل كونه مصدرا لضارّ ؛ فان ضرّ يأتي مصدره ضرا وضرارا « 1 » . وضارّ - الذي هو على وزن فاعل - يأتي مصدره على وزن فعال ومفاعلة ، أي : ضرار ومضارة « 2 » . ثم إنّه إذا كان مصدرا لضارّ ، يقال بان الضرار مصدر باب المفاعلة ؛ إذ مصدر ضارّ وإن لم ينحصر بالمفاعلة بل يأتي مصدره على وزن فعال ، إلّا انّه ينسب إلى باب المفاعلة من باب النسبة إلى أشهر المصدرين . وبالجملة إذا كان الضرار مصدرا لضارّ - أي كان مصدرا من باب المفاعلة - فقد يقال بدلالته على المشاركة ، أي لا يضرّ هذا ذاك ولا ذاك هذا فان المنسوب إلى جملة من اللغويين ان باب المفاعلة موضوع للمشاركة ، فقاتل زيد عمرا ، يعني : هذا قاتل ذاك وذاك قاتل هذا ، إلّا ان النسبة في أحدهما أصلية وفي الآخر تبعية ، فالنسبة بلحاظ الفاعل - وهو زيد - أصلية بينما بلحاظ المفعول - وهو عمرو - تبعية . هذا ، ولكن الشيخ الاصفهاني - ووافقه على ذلك جماعة - أنكر دلالة باب المفاعلة على المشاركة ، وقال : انّي تتبّعت القرآن من أوله إلى آخره فلم أجد استعمال باب المفاعلة في الدلالة على المشاركة .
--> ( 1 ) فإنّ الفعل الثلاثي قد يأتي مصدره على فعال ، من قبيل كتب كتابا ، وحسب حسابا ، وقام قياما . ( 2 ) في شرح ابن عقيل 2 : 131 ، كل فعل على وزن فاعل فمصدره الفعال والمفاعلة ، نحو : ضارب ضرابا ومضاربة ، وقاتل قتالا ومقاتلة ، وخاصم خصاما ومخاصمة .